ثلاثية غرناطة، حيث القرَّاء الذين لم يعودوا كذلك – أحمد فتح الباب
بواسطة أحمد فتح الباب بتاريخ 31 Dec, 2011 في 11:47 PM | مصنفة في كيفني

مقدمة لابد منها:
أرخم حاجة في الدنيا إنك تبقى عايز تتفرج على فيلم أو تقرأ رواية وتيجي تاخد رأي حد  في الفيلم أو الرواية عشان تعرف إذا كان/ت حلو/ة ولا لأ يقوم ييجي صاحبنا ده ويحرقلك القصة ويقولك دا هايحصل كذا وكذا فيضيع عليك متعة الدهشة بالمشاهدة/القراءة الأولى .. وبما إني من الناس اللي بتكره الحركة دي حبيت ابدأ كلامي بالتنويه إن كل اللي هاكتبه إن شاء الله في القسم ده (كيفني) احتمال وارد جدًا إني احرق قصة أي فيلم أو رواية  ..  فلو كنت من الناس اللي مبيحبوش كده متقراش اللي هاكتبه هنا .. هنا هاكتب انطباعاتي الشخصية اللي عشتها في الكتب والأفلام المفضلة عندي بدون قيود بالذات القيد اللعين بتاع (مش هاقولكم ع اللي هايحصل بعد كده عشان محرقش القصة) .. أن باكتب في القسم ده بالذات عشان اقول ع اللي هايحصل بعد كده  :D

ندخل في الموضوع :

رواية ثلاثية غرناطة للكاتبة الرائعة والمدهشة رضوى عاشور مش زي أي رواية من اللي ماليين المكتبات والأرصفة لكنها من الأعمال الفريدة اللي وُجدت في الدنيا عشان تعيش للأبد وعشان يعيش قارئها في جنة أحسنت د. رضوى وصفها وتصويرها .. ثلاثية غرناطة رواية بعد ما تقراها مش هاترجع نفس الشخص اللي كنته قبل قرايتها .. وده اللي حصل لي

رضوى عاشور بأسلوبها الأخاذ الجميل شدتني من إيدي ولففتني في شوارع غرناطة وحي البيازين  .. طلعت التلة اللي فيها قصر الحمراء ودخلت بيوت أهل الأندلس وعشت معاهم حياتهم بكل تفصيلاتها وكل مواقفها مضحكة ومبكية .. عشت مع جيل الأجداد أبو جعفر وأبو منصور .. اللي كانوا موجودين وقت ما تم حصار غرناطة من ملكي قشتالة وأراجون .. ولما سلم الملك الصغير لهم مفاتيح غرناطة ليبدأ مسلسل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لأهلها زي ما حصل لباقي الممالك الأندلسية اللي سقطت قبلها في إيديهم

كنت مع أبو جعفر وهو بيعلم أحفاده حسن وسليمة ويديلهم مكافأة كل ما بان عليهم الاهتمام والتفوق .. كنت معاه وهو بينقل بعض الكتب لبيت عين الدمع ويخبيها .. وحسيت بحرقة قلبه لما هجم الجنود القشتاليون على حارة الورَّاقين وحرقوا الكتب اللي فيها

كنت شاهد عيان على نشأة حسن وسليمة وسعد ونعيم من وهم أطفال لغاية ما كبروا .. شهدت بنفسي على زواج سعد وسليمة وتابعت بشغف التجارب اللي قامت بيها سليمة على الأعشاب عشان تستخرج منها الأدوية .. ومش قادر أنسى المشهد المؤلم لما قبضت عليها محاكم التفتيش واتهمتها بممارسة السحر وحكموا عليها بالإعدام حرقًا

كل شخصية في الرواية كان لها قصة عشتها بكل تفاصيلها .. وكلهم كوم ومريمة كوم تاني .. مريمة الذكية النشيطة المٌفعَمة بالحياة واللي أضفت ع الرواية نكهة خاصة .. عفويتها وذهنها الحاضر بقوة وحكاياتها الوهمية عشان تنقذ جيرانها وقرايبها من بطش الموظفين بتوع الديوان .. مريمة اللي مستحيل تقرا ثلاثية غرناطة بدون ما تحبها وتتعلق بيها .. من أول يوم زفافها على حسن .. اليوم اللي قام فيه أبوها يشدو بالمدائح النبوية اللي كانت محظورة على أهل الأندلس واللي من جمالها هاتحس إنك سامعها ومستمتع بيها .. لغاية اليوم اللي ماتت فيه في العراء ودُفنت في أرض غريبة

وآخر شخصية هاتكلم عنها ولو إني متكلمتش عن شخصيات كتير ومديتش ولا واحد منهم حقه لكني لو فتحت في الكلام عن كل واحد وكل موقف اتأثرت بيه هاكتب الرواية من أولها لآخرها .. آخر حد هو علي .. حفيد مريمة وحسن .. علي اللي في حياته أصدروا القرار بترحيل كل العرب المتبقيين في غرناطة .. لكنه في اللحظة الأخيرة رفض وفضَّل الموت في البلد اللي فيها قبر جدته مريمة

رضوى عاشور أبدعت في الرواية دي بشكل يفوق الوصف .. تقدر في أي كتاب تاريخ تقرأ عن اللي حصل لغرناطة والأندلس ككل من محاكم تفتيش وتنصير إجباري للمسلمين ومنع للغة العربية والزي العربي وووو .. لكنك مش هاتحس بكل ده غير لما تقرا الثلاثية وتعيش الأحداث دي بنفسك مع أبطال الرواية وتقدر بنفسك حجم المعاناة اللي عانوها في ظل تجاهل العرب والمسلمين ليهم .. أخيرًا هاختم بكلمة قلتها في البداية .. ثلاثية غرناطة رواية بعد ما تقراها مش هاترجع نفس الشخص اللي كنته قبل قرايتها

نبذة عن - للتواصل مع الكاتب . . https://www.facebook.com/fat7elbab